مقدمة: لماذا يطفو موضوع OCCS الآن على رأس أجندة الشحن البحري؟
القطاع البحري مسؤول عن نسبة كبيرة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية ويواجه ضغوطاً متزايدة من المنظمين والعملاء لخفض هذه الانبعاثات. إحدى الوسائل الناشئة هي التقاط الكربون على متن السفن (Onboard Carbon Capture and Storage - OCCS)، وهي فكرة تحويل أعمال التقاط الكربون المعروفة في المنشآت الأرضية إلى حلول قابلة للتركيب على السفن.
في السنوات القليلة الماضية ظهرت تجارب قيادة ومشروعات تجريبية عدة—من اختبارات لشركات ناشئة صغيرة إلى مشاريع بمشاركة شركات هندسية كبرى—ما يجعل السؤال العملي المركزي: هل هذه التقنية فعلاً قابلة للتطبيق تجارياً في أساطيل الشحن؟
ملخص سريع للحقائق الميدانية: تجارب Seabound أظهرت قدرة عملية على الالتقاط عند تركيب أنظمة مدمجة، بينما مشاريع أكبر (مثل تركيب نظام كامل على ناقلة Clipper Eris) وصلت إلى مراحل تجريبية كاملة. هذه المشروعات أظهرت إمكانيات واعدة لكنها جلبت معها تحديات تقنية واقتصادية ولوجستية تحتاج تقييم دقيق.
كيف تعمل أنظمة التقاط الكربون على السفن؟ مسارات تقنية رئيسية
توجد عدة مسارات تقنية حالياً لتطبيق التقاط الكربون على السفن؛ أهمها:
- الالتقاط الكيميائي/التحويلي (calcium looping / quicklime pebbles): تقنية اعتمدت في اختبار Seabound حيث يتفاعل ثاني أكسيد الكربون مع حبيبات من أكسيد الكالسيوم (الكلس) لتكوين كربونات الكالسيوم الصلبة التي تُخزّن مؤقتاً على متن السفينة ثم تُفرغ في الميناء لإعادة استخدام المادة أو نقلها للمعالجة. هذه الطريقة تقلل الحاجة لنقل غاز CO₂ مضغوطاً لكن تحتاج إمداداً دوريًا من حبيبات الامتصاص وفراغات تخزين.
- الالتقاط والتسييل (cryogenic / liquefaction): استخدام وحدات فصل وتسييل CO₂ لتخزينه كسائل في خزانات على السطح (deck tanks) ثم تفريغه في الميناء أو نقله للسوق. هذا النهج اعتمدته تجربة Clipper Eris ضمن مشروع مشترك مع Wärtsilä وMAN وسينتف، وهو نموذج يُقارن كثيراً بأنظمة التخزين والعمليات الصناعية الأرضية.
- تحويلات فرعية ومنتجات جانبية تجارية: بعض النظم (مثل Langh Tech) تنتج مواد قابلة للبيع (مثل كربونات الصوديوم) من عملية الالتقاط، ما يحسن الاقتصاد الجزئي عن طريق خلق تيار إيرادي ثانوي.
كل حل يختلف في الأداء والمساحة والوزن والقدرة المطلوبة من الطاقة الكهربائية والحرارية على متن السفينة. التجارب الأولية أظهرت نسب التقاط متفاوتة (نحو 70–90% في ظروف مختبرية أو مقاسة جزئياً في التجارب)، لكن الفاعلية العملية تعتمد على حجم الوحدات، مصدر الطاقة المساعدة، ونمط التشغيل (سفن طويلة المدى مقابل سفن قصيرـة المدى).
التكلفة واللوجستيات: من أين تأتي الأسئلة الكبرى؟
التكاليف تتوزع على عناصر رئيسية: CAPEX للتركيب (ترفيت المداخن، خزانات سطحية، معدات فصل)، OPEX لتشغيل وحدات الالتقاط، كلفة الطاقة المساعدة والإمداد المستمر بمواد الامتصاص أو صيانتها، وتكاليف التفريغ والتعامل مع المنتج (راكد صلب أو CO₂ سائل) في الميناء.
ملاحظات من تجارب ميدانية حديثة:
- تجربة Seabound أظهرت قدرة عملية وتقاطعات تشغيلية ملحوظة مع تحقيق معدل التقاط تقريبي ~78–80% في التجربة الأولى، لكنها تعتمد على سلسلة توريد لحبيبات الكلس وإجراءات تفريغ تجارية بالميناء.
- مشروع Clipper Eris، بوصفه أول تركيب كامل النطاق، أظهر إمكان خفض يصل حتى ~70% وفقاً لإعلانات الشركة المطورة في الأولية، لكنه يسلط الضوء على متطلبات ضخمة للطاقة المساعِدة ومساحات تخزين على السطح.
- تجربة في الصين شملت التقاط CO₂ ونقلها بحراً وراً ثم استخدامها لصناعة precipitated calcium carbonate (PCC) قدّمت دليلاً عملياً على سلسلة قيمة للتعامل مع CO₂ الملتقط وإيصاله للاستخدام الصناعي؛ تقرير عن عملية نقل وتسليم 25.44 طن متري وانتقال 15.84 طن لاختبارات تصنيع PCC أظهر أن نقل واستفادة المنتج ممكنة عملياً.
الجانب الاقتصادي لا يزال متبايناً: بعض الحلول قد تنتج مواد جانبية قابلة للبيع لتحسين العائد، لكن التحدي الأكبر هو كلفة الوقود الإضافية أو الطاقة المطلوبة لتشغيل وحدات الالتقاط—وهذا قد يرفع استهلاك الوقود أو يستدعي مصدر طاقة كهربائي إضافي و/أو بطاريات أكبر أو مولدات غازية مساعدة. تقارير ميدانية وإفادات شركات تُظهر أن بعض عمليات الالتقاط يمكن أن تقود إلى زيادة ملموسة في استهلاك الطاقة، وهو عامل مهم عند مقارنة التكلفة لكل طن CO₂ ملتقط.